السيد محمد باقر الصدر

116

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

يجعل حساب الاحتمال عاجزاً حتّى عن تنمية احتمال التعميم على أساس الاستقراء . فالمنطق التجريبي بين أمرين : إمّا أن يتنازل عن مفهومه التجريبي للسببيّة ، ويعترف بمفهومها العقلي المستبطن للضرورة بدرجة لا تقلّ عن درجة اعترافه بأيّ قضيّة استقرائيّة مدعمة بأقوى البيّنات الاستقرائيّة ، وإمّا أن يصرّ على استبعاد المفهوم العقلي وعلى التعامل مع ظواهر الطبيعة على أساس المفهوم التجريبي للسببيّة ، فيعجز حتّى عن تفسير الترجيح الاستقرائي . وهذا ما سوف يتّضح خلال القسم الآتي من بحوث هذا الكتاب ، إذ نخرج بقضيّة من أهمّ القضايا الجديدة التي يثبتها هذا الكتاب ، وهي : أنّ أيّ ترجيح احتمالي للتعميمات الاستقرائيّة على أساس الاستقراء يرتبط بمدى قدرة الاستقراء على إيجاد ترجيح مماثل لفرضيّة السببيّة بمفهومها العقلي .